مكتبـــــة الخطب

2025-12-26 21:03:11

رحلة الدم والنار

بسم الله الرحمن الرحيم

"رحلة الدم والنار"

27 / 3 / 1442

بمناسبة بيان هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عن الإخوان المسلمين

الحمد لله...

إنها رحلة الدم والنار، تبدأ بالتنظيم والتكوين، وتنتهي بالتحزيب والإقصاء والتخوين، تحت الأقبية والدهاليز يكون عملها، متحالفين مع الشر والظلام للوصول إلى التفجير والتدمير، عملها: أجنحة ثورية، تقوم باغتيالات سرية، وتنظيم مظاهرات ملؤها الدم، والمطامع في نهاية الأمر سياسيةٌ دَنيّة، وإن لبسوا المَسوح، وتقنعوا بثياب العارفين، فإن زعماءهم لا يفتؤون يلبسون ثوب المراوغة والزور، والولوج في ورطات الخداع والتلون، ربَّى القادةُ أتباعهم على العزلة الفكرية، والبعد عن مفهوم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) آل عمران: ١٠٣

  إنها الجماعة التي تسمت بالإخوان المسلمين!

سيد قطب، والتربية التكفيرية.

 اتخذت هذه الجماعة من التكفير سبيلا سريعًا لخداع الشعوب بمصداقية الرؤية، ثم الالتفاف على السلطة، وإسقاط من أسموهم بالطواغيت، ففي هذه الجماعة يجد المتربي على أكنافها كتبَ الزعيمِ الروحي لها سيدَ قطب، يستلهم منه المتربي فكرًا مُلْهِمًا للإقصاء، والحكم على المجتمعات بأنها مرتدة عن الإسلام!، فهو يقول في كتابه ظلال القرآن: "ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان؛ ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله "([1]).

ويقول سيد قطب في الكتاب نفسه مُخْلِيًا الأرض عن وجود دولة مسلمة، أو مجتمع مسلم: "إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي"([2]).

 

جماعة تدعو لعزلة الفكر، وكراهية المجتمع.

واعتبر سيد قطب أن مساجد المسلمين التي تقام فيها الصلاة ويرفع فيها الآذان هي معابد جاهلية، ولا بد من اعتزالها، فهو يقول في كتابه ظلال القرآن: "اعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد، تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي"([3]).

فلا عجب بعد ذلك أن ترى من تربى على هذه العقلية المُوحِشة متوشحًا باروده، متعصبًا حزامه الناسف ليفجر المسلمين وهم في مساجدهم! لأنه لا يرى للمساجد تعظيمًا، ولا للمصلين حرمة، وما أحداث تفجير مسجد قوات الطوارئ بعسير عام ألف وأربعمئة وستة وثلاثين عنا ببعيد!.

داعش والنصرة تولد من رحم الإخوان، بشهادة القرضاوي

ولأن هذه الكتابات تُقَعِّد لفكر الخوارج، وتزرعه في الشعوب، فلا غروَ بعد ذلك أن تولد جماعاتٌ غاليةٌ من رحم الجماعة الأم الحاضنة، فقد نشر تنظيم داعش في إحدى إصداراته المرئية أن التنظيم الداعشي يسير على خطى سيد قطب، واعترف أمير "جبهة النصرة" بتدريسهم كتب سيد قطب لعناصر التنظيم، وقد اعترف منظر الإخوان الأكبر، والمحرضُ على الدماء في العالم الإسلامي: يوسف القرضاوي في لقاء مسجل عبر اليوتيوب بأن أبا بكر البغدادي كان من جماعة الإخوان المسلمين قبل أن يشتهر([4]).

وطالما احتفت داعش بمقولات سيد قطب ونشرتها عبر الطرقات والأزقة والبنايات، في صور موثقة مثبتة.

 

فاللهم إنا نعوذ بك من منقلب المصير، وسوء العواقب، والتنكب عن طريق الهداية والنور.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله...

بيان هيئة كبار العلماء في جماعة الإخوان المسلمين

        عباد الله. إن أمر هذه الجماعة لم يعد يخفى على من كان له عينان في رأس، قال :" وستفترقُ هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً كلُّها في النارِ إلا واحدةً " رواه الترمذي.

سئل العلامة ابن باز : هل جماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين يدخلون في هذا الحديث؟

فقال: "تدخل في الثنتـين والسبعين، من خالف عقيدة أهل السنة دخل في الثنتين والسبعين" ([5]).

وفي بيان هيئة كبار العلماء الذي صدر مؤخرًا ما يبين حال هذه الجماعة بكل وضوح واستقراء، وفيه:

"فإن الله تعالى أمر بالاجتماع على الحق ونهى عن التفرق والاختلاف قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) الأنعام: ١٥٩، وأمر العباد باتباع الصراط المستقيم، ونهاهم عن السبل التي تصرف عن الحق، فقال سبحانه: )وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ(

وإنما يكون اتباع صراط الله المستقيم بالاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أنّ مِن السبل التي نهى الله تعالى عن اتباعها المذاهب والنحل المنحرفة عن الحق، فقد ثبت من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: خط رسول الله ﷺ خطاً بيده ثم قال: "هذا سبيل الله مستقيماً"، ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال: "هذه السبل ليس منها سبيل إلاّ عليه شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ : )وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ( رواه الإمام أحمد.

قال الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: "فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله" وقوله: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله.

والاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله هو سبيل إرضاء الله وأساس اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والوقاية من الشرور والفتن، قال تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) فعُلم من هذا: أن كل ما يؤثر على وحدة الصف حول ولاة أمور المسلمين من بث شبه وأفكار، أو تأسيس جماعات ذات بيعة وتنظيم، أو غير ذلك، فهو محرم بدلالة الكتاب والسنة.

وفي طليعة هذه الجماعات التي نحذر منها جماعة الإخوان المسلمين، فهي جماعة منحرفة، قائمة على منازعة ولاة الأمر والخروج على الحكام، وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش في الوطن الواحد، ووصف المجتمعات الإسلامية بالجاهلية، ومنذ تأسيس هذه الجماعة لم يظهر منها عناية بالعقيدة الإسلامية، ولا بعلوم الكتاب والسنة، وإنما غايتها الوصول إلى الحكم، ومن ثم كان تاريخ هذه الجماعة مليئاً بالشرور والفتن، ومن رَحِمها خرجت جماعاتٌ إرهابية متطرفة عاثت في البلاد والعباد فساداً مما هو معلوم ومشاهد من جرائم العنف والإرهاب حول العالم.

ومما تقدم يتضح أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب.
فعلى الجميع الحذر من هذه الجماعة وعدم الانتماء إليها أو التعاطف معها". نهاية البيان

فاللهم أصلح أحوال المسلمين، وألف بين قلوبهم، واهد ضالهم، اللهم أرنا الحق، وجنبنا الباطل، واجعلنا من المهتدين، يا رب العالمين.

 

كتبه: عاصم بن عبدالله بن محمد آل حمد

 


(1) في ظلال القرآن (2/1057)

(1) في ظلال القرآن (4/2122)

(1) في ظلال القرآن (3/1816)

(1) https://www.youm7.com/story/2020/10/27/

(1) https://www.youm7. https://www.youtube.com/watch?v=Gy__wSQ5_io com/story/2020/10/27/

📄 اضغط لمشاهدة الملف

المضاف حديثا

خطب ذات صلة